أبي هلال العسكري

6

جمهرة الأمثال

ولمّا « 1 » رأيت الحاجة إليها « 2 » هذه الحاجة عزمت على تقريب سبلها ، وتلخيص مشكلها « 3 » ، وذكر أصولها وأخبارها ؛ ليفهمها الغبىّ فضلا عن [ اللّقين ] « 4 » الذكىّ ، فعملت كتابي هذا مشتملا منها على ما لم يشتمل عليه كتاب أعرفه ؛ وضمّنته إيّاها ملخّصة لا يشينها الإهذار ، ولا يزرى بها الإكثار ، ولا يعيبها التقصير والإفلال ، منظومة على نسق حروف المعجم ، ليدنو مجتناها ، ويسهل مبتغاها . وميّزت ما أورد حمزة الأصبهانىّ « 5 » من الأمثال المضروبة في التّناهى والمبالغة ، وهي الأمثال على « أفعل من كذا » ، فأوردت منها ما كان عربيّا صحيحا ، ونفيت المولّد السقيم ، ليتبرّأ كتابي من العيب الّذى لزم كتاب حمزة ، في اشتماله على كلّ غثّ من أمثال المولّدين ، وحشوة الحضريّين ، فصارت العلماء تلغيه ، وتسقطه وتنفيه . ويجرى في خلال ما فسّرت منها ومن غيرها « 6 » حكايات وأشعار تصلح أن تكون أمثالا ، وكتبت بإزائها من الحاشية « ميما » ؛ لتتميّز مما يجاورها ، فتؤخذ وتستعمل في المواضع التي تصلح لها . وما توفيقنا إلا باللّه ، عليه نتوكّل « 7 » . وبه نستعين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) في الأصل : « وأنا » . ( 2 ) ص ، ه : « إليه » . ( 3 ) ص ، ه : « مسلكها » . ( 4 ) تكملة من ص ، ه . ( 5 ) هو حمزة بن الحسن الأصبهاني ، المؤدب ، صاحب كتاب « سنى الملوك » ، و « تاريخ أصبهان » . ذكره ابن النديم في الفهرست 139 ، والقفطي في إنباه الرواة 1 : 335 دون ذكر سنة وفاته . وفي مكتبة تيمور نسخة مخطوطة من كتابه في الأمثال ، برقم 806 أدب ، باسم « الدرة الفاخرة » . ( 6 ) كذا في ص ، ه . وفي الأصل : « ومن غيرها » . ( 7 ) ص : « عليه توكلت » ، ه : « عليه توكلنا » .